السيد الخامنئي
118
مكارم الأخلاق ورذائلها
أقسام التقوى إن التقوى أساس الخيرات جميعها في المجتمع . والتقوى الفردية إنما تعني سعي كل فرد بينه وبين ربّه أن لا ينحرف عن جادة الصواب والحق ولا يطأ موطئا منحرفا ، فيما تعني التقوى السياسية أن يجتهد المرء للتعامل في عمله السياسي مع القضايا السياسية تعاملا صادقا غيورا دافعه الحرص . والسياسة بمعنى التحايل والخداع والكذب على الرأي العام ليست مما ينشده الإسلام ، وإنما السياسة تعني الإدارة الصائبة للمجتمع وهي من الدين . والتقوى السياسية إنما تعني أن يعمل المرء بصدق في ميدان السياسة . والتقوى الاقتصادية تعني إذا ما اضطر المرء للقيام بنشاط إقتصادي لإمرار معيشته وتحسين وضعه فعليه أن ينتخب الطريق الصحيح ، فالغصب وأكل الحرام والتطاول على أموال الآخرين - لا سيما الأموال العامة - واستغلال موارد الناس للصالح الخاص ، والتوسل بالحيل التي قد يستبطنها القانون بظاهره أحيانا بيد أن المرء يعلم مدى فساد باطنها وانحرافها ، هذه جميعا تتنافى مع التقوى الاقتصادية . أما التقوى الاجتماعية فهي تعني أن يتسم التعامل مع الناس في مختلف الأوساط - سواء في وسط التكسب أو المعاشرة أو الوسط العائلي أو المدرسي والجامعي أو الوظيفي - بالإنصاف والخشية من اللّه والأمانة والصدق . وإذا ما تحققت هذه المثل في المجتمع وطبقت عمليا ستجد أغلب مشاكل الناس المادية والمعنوية طريقها إلى الحل . فالتقوى والورع إنما تعني الامتداد الواسع للأعمال الصالحة والخيّرة ، وما هو حسن من أفعال وتروكات . من أهم فصول صلاة الجمعة التوصية بالتقوى . ومثل هذه التقوى لا تتحقق -